القاضي النعمان المغربي

543

المجالس والمسايرات

( ف ) قال لها المهديّ ( ص ) : فهذا تأويل رؤياك . ثمّ لم يلبث ابنها أبو الحسن أن جدر فذهب بصره ، فأيقنت أنّ رؤياها كانت للمنصور ( ص ) مع تأويل / المهديّ ( ص ) لها ذلك . قال المعزّ ( ص ) : فكانت بعد ذلك من اليقين والولاية لنا في غاية ما يكون عليه أهل الإخلاص ، وكبرت وأسنّت وهي على ذلك . وكانت تقول لولد المهديّ ونسائه بعد وفاته : واللّه لقد خرج هذا الأمر من هذا القصر - تعني قصر المهديّ باللّه ( صلع ) - فلا يعود إليه أبدا . وصار إلى ذلك القصر - تعني قصر القائم بأمر اللّه - فلا يزال في ذرّيّة صاحبه ما بقيت الدنيا . وإذا رأت الواحدة من نسائنا ، قالت : هذه السيّدة ، لمن كانت منهنّ قد ولدت إماما ، فيقول لها بناتها : لقد كبرت وخلّطت . فتقول : أما الكبرة فنعم ، وأمّا التحنيط فلا ، واللّه ما أنا / بمخلّطة ولكن سمعت ذلك من علم الأئمّة . ولم تزل على ذلك حتّى ماتت . قلت : رحمها اللّه ( تعالى ) . قال : نعم ، ونفعها اعتقادها . حديث في مسايرة : 280 - ( قال ) وسايرت المعزّ لدين اللّه ( ص ) يوما في بعض ما خرج إليه ، فسألني ابتداء عن نفسه الشريفة - حماها اللّه من كلّ سوء - عن الأهل والصّبية والولد والدّخلة سؤالا لو كان من أحد الأصدقاء المساوين في الحالة لتعاظمته له واعتقدت يدا له عندي به . وانبسطت إليه لما بسطه من فضله انبساط العبد الواثق بحنان مولاه وإقباله عليه ، أذكر حال الدّخلة والولد والصبية على حسب ما يجري بيني وبينهم بإسقاطي / التكلّف ، وهو مقبل عليّ بوجهه الجميل الشريف ، متبسّم لما يسمعه من الحكايات عنهم ، ويستزيدني ، حتّى بلغت من ذلك إلى ذكر البنات وأولادهنّ وما يجري مجرى ذلك . وجعل بفضله يسألني عن صغيرهم وكبيرهم وأحوالهم ثمّ ذكر ولدي عبديه ، فقال : ما لهما ولد بعد :